تساؤلات وجودية !
ظل واحد لكل واحد منا، لكنا ننساه في الظل...في صمت مصابيح ليلنا الأخير!
مع ان النور اعطاني صورا جميلة للقائنا الأوحد..نحن الاثنان...مجتمعان الى الأبد..صوتك يغمر عينيك كما يغمر الصدى المساء المحدق بنا كنبوءة..أحدق بعينيك..أهبط الى شطآن خيالك.ماذا تقولين؟ انك لم تظني انك وحيدة ابداً، انك لم تحلمي منذ رأيتك؟
تعصف بك عيني رأسي: عارية تماماً..وآسرة..عارية تماماً... كمرمر جيلاتيا التي حطمت قلب بيجماليون النحات المبدع، نهدان أرق من عطر الحشائش الندية في أنفاس فجر صيفي يفيق..كتفيك عاريان تماماً..كوجعي..تخلعين ثوبك بمنتهى البساطة..وتغمضين العينين..ويسقط الظل على الجسد..يسقط الظل بأكمله!
أنفك! قصة فن يختزل الخلق والحب والموت والنشور!
شفتاك: ثمة علاقة سوريالية بينها وبين الطيور المهاجرة...كما لو أن أسرار البقاء والضياع مبررة أمامها!
تتكلمين وتجادلين كإغريقية..الضياء الذي يهب من عينيك يطعنني بالصميم..أفكر من دون جدوى: مالعلاقة بينك وين عذراء الثلج في أساطير قبائل الإنكا الهندية في اعالي الإنديز؟ اكانو يطمرون اميرتهم العذراء الجميلة حقاً في الثلج لتنتظر الهتها الجوفاء في لقاء بلا رغبة ولا ميول؟!
تنهار أوراق الفصول..تظهرين أعماق قلبك..كشمس ظهيرة ربيعية..نور الحياة الذي يستمد ضوئه من شبابك..الواحة التي تبقي الصحراء متشبثة بوهم البقاء..حين يغذيها الأسى..النضارة الرقيقة بعمقك تدوسني كعجلة الحضارة..مثلما تضع في رأسك فكرة الرغبة بي...ورغبتي الهستيرية بك...من فوقك..ينزلق شعرك الى هوتي السحيقة التي تبرر بعدنا!
ليتني أستطيع أن أصرخ بأني تلميذك..كما كنت في أيام الصبا...ليتني أستطيع أن أتفق معك على أن السكين وما يقطعه متفقان كل الإتفاق..البيانو والصمت..الأفق والفضاء الممتد...جداولي المشنوقة.. وعطشك!
بقوتك يكمن ضعفك! ظننت أنك تستطيعين التوفيق بين نشاز الحضور وانتحار الغياب..كعلم الحرمان...غير أن الملل..والقبلة المختنقة في العيون كانت في مكان أدنى من كل شيء..اسوأ من اهتمامات بائع ترمس بكتاب قصائد! مالذي تريدين أن يحتفظ به هذا النسر المفقود العينين من أشواقنا؟ مالذي تريدينه..ما الذي أريده..وما الذي لم نرده يوماً بحق السماء؟!
في الشوارع...في أكواخ الضباب..في عرائش الحمى التي تتسلقني بحضرة امبراطورة أسطورية من الألف الثالث قبل الميلاد..في حقول الريح..شتت انت ألف امرأة..تمزقين التشابه فيما بينهن..ألف امرأة..عجزن ان يمنحنني شيئا من ملامحك..أو رائحة شعرك! في ساحة الزمان المتعب..كان فجأة ذلك اليوم...ليس كالأيام الأخرى...كالليالي الأخرى...لكني تعذبت للغاية في ذلك اليوم! أطمئني..أنا لم أيأس من تفاهمنا لصالح شيئاً باق كنبيذ نريده ان يشيخ..لم أتخيل حياة أخرى...أمام أذرع أخرى...بين أذرع أخرى...لم أفكر في أني سأكف يوماً عن الإخلاص لك..والرغبة بك..و....النشيج في ظلمات شعرك، مادمت قد فهمت فكرك الى الأبد..وفكرة وجودك...وأنك لا تكفين عن الوجود إلا معي!
الجحيم ينتظرني بكل الزوايا..فأين المفر؟!
قلت للنساء لا أحبهن..فوجودهن متوقف على وجودك!
كي أجد أسباباً للحياة، حاولت أن أهدم أسباب حبي لك. كي أجد أسباب حبي لك ، أسأت الحياة.
في نهاية رحلة طويلة، لن أذهب، ربما، الى ذلك الباب الذي يعرفه كلانا..ربما لن أدخل في تلك الحجرة التي شدني اليها مراراً اليأس ورغبة الإنتهاء من اليأس الذي يعذبني بك! لكوني رجلاً عاجزاً عن التغلب على جهله بنفسه وبقدره.
بم أفيدها؟
أجلس وأطلق العنان للاجدوى بداخلي: عيناك شمس شتوية تقتحم نوافذي الباردة..أغاني تمزق ستائر الوقت..تبدو مجنونة..شابة صغيرة..بعنقها المرمري..نهداها ..حيث تقطن نجمة النشوة..حيث حدود العالم..في ارتفاع وانخفاض..يضعفان كعصفور..أصابعها..تبدد الزمان..كورق فجر مزهر وهي تعيد ترتيبها على عجل...كل منا في مواجهة الآخر..مبارزة بلا رحمة..موت بنكهة القهوة..كل منا في مواجهة الآخر وما من شيء يخفى علينا..هذيان دائم هائم..قال كل واحد منا للآخر كل شيء..تهتزين باسمة مداعبة..في مرآتنا التي ادمتها انكساراتنا..ستبني رغباتنا المقموعة جسدك..وتجعل منه ظمأ الطير..وخبز الجياع..ومركباً من مخمل..من إعصار. ما قيمة الزجاج الذي نحطمه إذا لم يحطم رغبتنا مع شظاياه؟ مالحقيقة التي كنت أعلمها لك؟ الحقيقة الحلوة الحزينة..انه الحب..يشبه الجوع والعطش..والمنفى..حين يمتد له الأفق فراشات..وأشواك!
مر الزمان بلحظة..وكان علي ان اودعها..وذراعي تشكر السماء على جدلية ملامسة ذراعها..وانا اعبر عمر الشارع..ودعتها..ورأيت ما لم يره الآخرون: رأيت الشمس ترحل عن الأرض..رأيت الساعة الرملية..تتكيء على شرفة التاريخ..تدق مع وقع خطاها لتسدل الستار على عمري..ساعة للسماء والبحر المسجى كشهيد..رأيت العالم يمضي بين أصابعي كسيجارة..ثوب يسقط عن شمس صغيرة...جسد عار ينهض كحقيقة مطلقة..تتعلق دالية بالريح..الجدران تصير فضاءاً من أضلعي!
ذاك المساء لا يفارقني عطره..كان النهار امرأة مجهولة..مجنونة..مستبدة..هذه الشوارع اللامجدية..هي سكاكين تفرم حلمي..قضبان سجن في مهب الريح.
سأنتصر..وستبكين..سأنكسر..وتبسمين...أجئت لهذا العالم كي تقنعينني بأن العالم لن يكون حزيناً كيوم حصاد ساعة افترقنا كل الى مدينة نسيت أسمها؟!
من منا سيوقف نزف السنونوة التي تقطن النافذة؟
أين هي النافذة؟
متى يرتسم عليها بخار أنفاس بؤسي حين تسرقين ساعتي وتحتضني عقاربها؟
متى تتركيني..زماناً..بلا زمان..وفراشاً يحلق في سماء عاجية بلا منطق؟!
إذا كان التاريخ هو نتاج الصراع بين الأنا العبد والأنا السيد..فأنت نتاج صمت الأقحوان في البرية..تختزن العشق والحرية..ومداد أقلام المساكين ممن لا وطن ولا دفتر ولا امرأة لهم.....مثلي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق